صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
137
أنس المسجون وراحة المحزون
أأحبابنا ذاك المتيّم مالكم * على البعد والتّفريق لا تذكرونه تناسيتم مذ طال في السّجن عهده * كأنّكم ما كنتم تعرفونه لئن خنتم منه الوداد فإنّه * مقيم على العهد الذي تعرفونه 351 - ولمؤلفه : قالت حبيبة قلبي حين أحزنها * وقد رأت سجنا في السّجن مأسور في محبس لا يرى حيّا يلمّ به * من لم يعش فيه يوما فهو معذور في السّجن أوطنت أو في القبر ؟ قلت لها : * سيّان عندي مسجون ومقبور إذ ساكن القبر قد حلّت سكينته * وساكن السّجن مرعوب ومذعور والنّاس في ترك من بالسّجن مسكنه * كترك من هو وسط القبر محصور وجاهل ظنّ سكنى السّجن عن زلل * قبحا له ذاك في المقدور مقدور غاض الوقار ومات الجود قاطبة * فالغدر متّبع والجود مهجور والخلّ في اليسر معك الدّهر منتظم * وفي الشّقاوة سلك الودّ منثور جرّب جميع الورى تحظى « 1 » بتجربة * فكلّ خلّ إذا جرّبته زور ولا تعرّج عن العلياء خوف ردى * فليس في الموت تقديم وتأخير واللّه في كلّ ما يجري القضاء به * إن ساء أو سرّ محمود ومشكور « 352 » - ولأبي فراس بن حمدان وهو مأسور : مصابي جليل والعزاء جزيل * وظنّي بأنّ اللّه سوف يديل « 2 » جراح تحاماها الأساة مخوفة * وسقمان باد منهما ودخيل « 3 »
--> ( 1 ) في الأصل تحضى . ولم يجزم للوزن . ( 352 ) - الديوان صفحة ( 218 ) . قال ابن خالويه : قال أبو فراس هذه القصيدة وقد ثقل من الجراح التي نالته ، ويئس من نفسه وهو في الأسر ، فكتب إلى والدته يعزيها . ( 2 ) في الديوان : والعزاء جميل . ( 3 ) في الأصل تحاماه الأساء . والأساة : مفردها آس وهو الطبيب ، وكذلك في الأصل حجول ، وما أثبته من الديوان .